الأحد 30 نوفمبر 2025
مادة إعلانية

يلا سوريا – هيا عبد المنان الفاعور

تفتح تحقيقات الجهاز المركزي للرقابة المالية نافذة جديدة على حجم الفساد الذي تراكم عبر سنوات النظام البائد، بعد رصد تجاوزات واسعة في عدد من فروع المؤسسة السورية للحبوب، تجاوزت قيمتها الإجمالية ستة مليارات ليرة سورية، ما يعكس عمق الخلل الإداري والمالي الذي كان سائداً آنذاك.

ورصدت تقارير الجهاز مخالفات واضحة في فرع المؤسسة بحلب، تُرجمت باستيفاء رسوم وأجوري عتالة وفق الأسعار القديمة، رغم صدور قرارات رسمية من وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك تفرض رفع تلك الأجور، ما أسفر عن خسارة مالية بلغت نحو مليار ومئة مليون ليرة سورية نتيجة الفارق بين التعرفة المعتمدة والمطبقة فعلياً.

وتكشف التحقيقات أيضاً عن عجز ضخم في مخزون الأقماح الطرية لدى فرع القامشلي، حيث أظهر التدقيق نقصاً يصل إلى 870 ألف طن، وهو رقم استثنائي يعكس خللاً خطيراً في إدارة المخازن، وتُقدر قيمة هذا العجز بنحو خمسة مليارات ليرة سورية، ليشكّل واحداً من أبرز ملفات الهدر التي ظهرتي خلال عمليات التدقيق الجارية.

وسجلت لجان الرقابة مخالفات جديدة في محافظة حماة، وتحديداً في فرن السقيلبية، بعد اكتشاف نقص في كميات الخميرة المخصصة للإنتاج، إلى جانب فقدان 1300 ليتر من مادة المازوت، وبلغت قيمة الخسائر الناجمة عن هذه التجاوزات حوالي 54 مليون ليرة سورية، ما يسلط الضوء على غياب الرقابة اليومية في واحد من القطاعات الأكثر حساسية للمواطنين.

ويعزز الجهاز المركزي للرقابة المالية حضوره الرقابي من خلال نشر تقارير مصوّرة أسبوعية على منصاته الرسمية، بهدف إبراز ما يتم كشفه من ملفات وضمان اطلاع الرأي العام على سير عمليات مكافحة الفساد التي تطال مؤسسات حيوية.

ويعرض الجهاز في تقرير مصور نُشر مؤخراً مخالفات كبيرة في عقود التشغيل والاستثمار بمحطات توليد الطاقة الكهربائية خلال فترة النظام البائد، وما نتج عنها من أضرار مالية تضاف إلى سلسلة الانتهاكات التي يجري توثيقها تباعاً.

وتبرز هذه المعطيات الحاجة لمواصلة العمل الرقابي حتى استكمال جميع الملفات، وترسيخ ثقافة المحاسبة كخطوة أساسية لحماية المال العام، ووضع أسس إدارة أكثر نزاهة وشفافية في المستقبل.