الثلاثاء 12 مايو 2026
مادة إعلانية

يلا سوريا – هيا عبد المنان الفاعور

أُصيب طفلان بجروح خطيرة ليلة أمس السبت إثر رصاصة طائشة اخترقت جسديهما أثناء نومهما على سطح منزل العائلة في حي جبرين قرب مطار حلب الدولي، في مشهد يعكس خطورة انتشار السلاح بشكل عشوائي بين المدنيين.

وأُصيب الطفل عمر فياض، البالغ من العمر عامين، برصاصة في ساقه، بينما اخترقت رصاصة أخرى ظهر شقيقته صبحة فياض (أربع سنوات) أثناء نومهما بهدوء في سطح منزلهما. ونُقِلا على الفور إلى المشفى لتلقي الرعاية الطبية، وما تزال حالتهما الصحية غير معروفة بدقة، وسط تضامن شعبي واسع وقلق شديد في الحي.

وأعادت الحادثة إلى الواجهة خطر إطلاق النار العشوائي داخل الأحياء السكنية، خاصة في ظل غياب إجراءات صارمة تحدّ من هذه الظاهرة.

وعبّر الأهالي عن سخطهم الشديد من استمرار هذه الممارسات، التي كثيرًا ما تحوّل أفراح البعض إلى مآتم في بيوت آخرين.

وحمّل أهالي حي جبرين المسؤولية الأخلاقية والقانونية الكاملة للجهات الأمنية، ودعوا إلى فتح تحقيق عاجل لتحديد مصدر إطلاق النار ومحاسبة الفاعلين وفق ما يقتضيه القانون.

وطالَبَ السكان وزارة الداخلية بالتحرك الفوري، وبتكثيف الرقابة والإجراءات الأمنية، واتخاذ خطوات حاسمة تضمن سلامة الأهالي، وتمنع تكرار مثل هذه الحوادث التي باتت تشكّل كابوسًا دائمًا.

ووجّه الأهالي رسالة واضحة مفادها أن الأمان حق لا يمكن التنازل عنه، وأن على الدولة ومؤسساتها أن تضع حدًا نهائيًا لهذه الفوضى التي تحصد الأرواح وتبعثر الطفولة.

في الوقت الذي يُفترض أن يكون سطح المنزل ملاذًا آمنًا لطفلين غارقين في أحلام الطفولة، تحوّل في جبرين إلى ساحة دم بفعل رصاصة طائشة.

الأمان ليس ترفًا، ولا فضلًا من أحد.

الأمان حقّ. والسكوت عن هذه الجرائم جريمة مضاعفة.

اقرأ المزيد

يلا سوريا – بدر المنلا

بينما كانت الدولة السورية تحاول فتح ابواب التهدئة وتفادي الصدام مع ميليشيا الهجري في محافظة السويداء، كانت ميليشيا الهجري تصرّ على إشعال فتيل معركة لا ضد الفساد أو الظلم كما تزعم، بل ضد كيان الدولة ذاته، وضد كل من يرتدي بزّتها الرسمية.
لم تكن المواجهة سياسية، بل مشروعاً لفك الارتباط مع سوريا، ولتصفية كل ما يرمز إلى وجودها في المحافظة.

إهانة الجسد.. واغتيال الشهادة

من بين أكثر المشاهد قسوة وهمجية، تداول السوريون صورًا لجثامين جنود من الأمن العام، مكدّسة داخل جرافة في أحد شوارع السويداء.
كان المشهد تجسيداً للفجور الأخلاقي والسقوط الإنساني في قعرٍ لا قرار له.
لم تكتفِ الميليشيا بقتل الجنود، بل مضت في إذلالهم بعد الموت: حرق للجثث، تمثيل بها، واحتفاء بالموت لا يليق بإنسانية ولا بقضية.

ما حصل هو جريمة حرب مكتملة الأركان، موثقة بالصوت والصورة: رؤوس مقطوعة، جثث متفحمة، أطفال أُعدموا ميدانيًا، وشهداء جرى التنكيل بهم على مرأى الكاميرات، في خرق فاضح لكل قوانين الحرب، ولكل ما تبقى من الضمير العالمي.

إحصائية الدم: 558 قتيلاً حتى الآن

وفقًا لأحدث تقارير “الشبكة السورية لحقوق الإنسان” (الصادر قبل خمسة أيام)، بلغ عدد القتلى في أحداث السويداء الأخيرة:
• 558 قتيلاً من مختلف الأطراف
• 17 سيدة
• 11 طفلاً
• 6 من الكوادر الطبية
• 4 إعلاميين، بينهم اثنان قُتلا في كمين قبل يومين

هذه الأرقام، التي تشمل المدنيين والعسكريين، تعكس حجم المأساة، لكنها لا تكفي لتوصيف حجم الانحطاط الأخلاقي الذي رافق سلوك ميليشيا الهجري التي زعمت أنها “تدافع عن كرامة السويداء”، بينما كانت تسحق كرامة الإنسان تحت أقدام الكراهية والانفصال.

تهجير العشائر.. وصوت الدروز المعارضين

وفي ظل الحصار الدموي الذي فرضته ميليشيا الهجري على المحافظة، تعرّضت عشرات العائلات من عشائر السويداء للتهجير القسري.
كثير من هذه العائلات لم يكن طرفاً في النزاع، بل ضحية لصراع فُرض عليها بالقوة والسلاح.

ومن بين المهجّرين، خرج أيضاً أفراد من الطائفة الدرزية نفسها، ممن رفضوا مشروع الهجري واعتبروا سلوكه خيانة لدماء الأبرياء ولتاريخ الجبل.
هؤلاء لم يجدوا أمامهم سوى الرحيل، بعد أن باتت مدنهم وقراهم خاضعة لحكم العصابة وسلطة الميليشيا.

من رفض الحوار إلى طلب العون من إسرائيل

الخطورة لم تكن فقط في مشهد الدم، بل في ما تلاه من تحرّكات خطيرة قادها الهجري، حيث رفض مراراً الانخراط بأي مبادرة للحوار مع الدولة، واتجه بدلاً من ذلك إلى طلب الدعم من إسرائيل، عبر وسطاء – بحسب مصادر متقاطعة – وهو ما يفضح حقيقة المشروع الانفصالي الذي يسعى إليه.

لم يكن الهجري ممثلاً لمطالب شعب، بل قائداً لذراع مسلح ابتلع المدينة، وفرض سطوته بقوة النار، وقوّض مؤسسات الدولة، وفتح باب الفوضى على مصراعيه.

الدولة حاولت.. لكن التعنت انتصر على العقل

رغم حجم التصعيد، لم تنجر الدولة السورية إلى معركة مفتوحة، بل أوفدت وسطاء، وأرسلت مبعوثين، وحاولت تجنّب الصدام المباشر. غير أن الميليشيا قابلت كل ذلك بالنار والكمائن، واستمرّت في بث خطاب الكراهية والانفصال، مطلقة على ما تقوم به اسم “النصر”، في وقت كانت فيه السويداء تنزف.

السويداء ليست رهينة.. والهجري ليس ممثلها

الواقع في السويداء ليس انتفاضة شعب، بل تمرد دموي تزعمه فصيل مسلّح يُمسك برقاب الناس، ويختطف قرارهم.
والمأساة لن تنتهي ما لم يُحاسَب كل من تورّط في قتل الأطفال، حرق الجثث، وإذلال الجنود.

السكوت عن هذه الجرائم لا يعني الحياد، بل مشاركة في استمرار النزيف.

السويداء ليست خارج التاريخ، وليست فوق الدولة. والكرامة لا تُبنى على جماجم الشهداء، ولا تُستردّ من خلال الحرق والتمثيل، بل من خلال العودة إلى دولة تحمي أبناءها، لا فصائل تُفنيهم.

اقرأ المزيد

يلا سوريا – بدر المنلا

انطلقت صباح اليوم في قصر الشعب بدمشق أعمال المنتدى الاستثماري السوري السعودي، بحضور رسمي واقتصادي رفيع المستوى من البلدين، تقدّمه الرئيس السوري أحمد الشرع، في حدث وصف بأنه نقطة تحوّل نحو شراكة اقتصادية استراتيجية جديدة في المنطقة.

ومثّل المنتدى الذي أقيم تحت شعار: “الروابط الأخوية أساس لشراكات استراتيجية”، بداية مرحلة جديدة من التكامل الاقتصادي، تستند إلى إرث طويل من العلاقات التاريخية والاجتماعية والثقافية بين البلدين.

الشعار: من الأخوّة إلى الشراكة

أكد وزير الاقتصاد والصناعة السوري، الدكتور محمد نضال الشعار، في كلمته الافتتاحية أن المنتدى يمثل “محطة تاريخية” في مسار العلاقات الثنائية، مشيراً إلى أن سوريا دخلت مساراً تنموياً حقيقياً، وأن الحكومة ملتزمة بتوفير بيئة محفزة للاستثمار، قادرة على تحويل التفاهمات الثنائية إلى مشاريع منتجة ومستدامة.

الفالح: علاقات متجذرة.. وسوريا شريك أصيل

عبّر وزير الاستثمار السعودي، المهندس خالد بن عبد العزيز الفالح، عن شكره للحفاوة السورية، ناقلاً تحيات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان إلى القيادة السورية والشعب السوري.

وأكد الفالح أن السعودية ترى في سوريا شريكاً استراتيجياً وطبيعياً، وأن ما يربط البلدين يتجاوز السياسة إلى وحدة اقتصادية وثقافية، مشدداً على أن المملكة ستواصل دعمها لسوريا في مسيرتها نحو التعافي والازدهار.ق

توقيع 47 اتفاقية ومذكرات تفاهم بقيمة 24 مليار ريال

شهد المنتدى الإعلان عن توقيع 47 اتفاقية ومذكرة تفاهم بين القطاعين العام والخاص في البلدين، بقيمة إجمالية تصل إلى 24 مليار ريال سعودي، تغطي مجالات متعددة تشمل:
( الطاقة _ الصناعة _ الاتصالات وتقنية المعلومات – التعليم _ الزراعة – البنية التحتية _ الصحة والاستثمار العقاري)

وتأتي هذه الاتفاقيات بمشاركة واسعة من أكثر من 20 جهة حكومية سعودية، و100 شركة من القطاع الخاص، في مؤشر واضح على جدية التوجّه السعودي نحو إعادة الانخراط الاقتصادي في سوريا.

مشاريع استراتيجية: من مصانع الإسمنت إلى التحول الرقمي

أوضح الوزير الفالح أن من أبرز مخرجات المنتدى توقيع اتفاقيات تفوق 11 مليار ريال لإنشاء ثلاثة مصانع إسمنت جديدة، ما يتيح دفعة قوية لقطاع الإعمار والبناء في سوريا.

وفي قطاع الاتصالات والتقنية، أعلن عن إطلاق حزمة مشاريع رقمية بقيمة 4 مليارات ريال، تشمل تطوير البنية التحتية للاتصالات، وتحديث منظومات الأمن السيبراني، بالشراكة مع وزارة الاتصالات السورية.

دعم الزراعة وريادة الأعمال

كشف الفالح عن توجه لتنفيذ مشاريع زراعية مشتركة تشمل مزارع ذكية وصناعات تحويلية، مشيدًا بالدور البارز الذي يؤديه أكثر من 2600 رائد أعمال سوري في المملكة، والذين وصفهم بأنهم يشكلون “رأس جسر” اقتصاديًا بين الشعبين.

مشروع عمراني نوعي في حمص.. والعوائد للمجتمع

في لفتة ذات طابع اجتماعي وتنموي، أعلن الفالح عن قرب توقيع اتفاقية مع شركة “بيت الإباء” السعودية لإنشاء مشروع سكني وتجاري متكامل في مدينة حمص، موضحًا أن عوائد المشروع ستُوجّه بالكامل للدعم الاجتماعي في سوريا، في خطوة تعكس البعد الإنساني في التوجه الاستثماري السعودي.

إنشاء مجلس أعمال سعودي سوري رفيع المستوى

في سياق تعزيز الشراكة طويلة الأمد، أعلن الفالح عن توجيه مباشر من ولي العهد السعودي بتأسيس مجلس أعمال سعودي سوري، يضم نخبة من كبار المستثمرين من الجانبين، ويتولى مهام التنسيق، وإزالة العقبات، وتطوير الفرص الاستثمارية المشتركة في القطاعات الاستراتيجية.

بداية جديدة للتكامل الاقتصادي

ختم الفالح كلمته بالقول إن ما تشهده دمشق اليوم هو “أكثر من مجرد منتدى”، بل هو إعلان عن مرحلة اقتصادية جديدة عنوانها الشراكة والتنمية، مؤكدًا أن السعودية ستبقى شريكًا موثوقًا في دعم استقرار سوريا ونهضتها الاقتصادية والاجتماعية.

اقرأ المزيد

يلا سوريا- بدر المنلا

نفى مكتب العلاقات الإعلامية في دمشق وريفها، بشكل قاطع، الأنباء التي تداولتها بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي خلال الساعات الماضية، بشأن رصد دبابة وحاجز عسكري تابعين لجيش الاحتلال الإسرائيلي داخل مدينة قطنا جنوب العاصمة دمشق.

وأكد المكتب في بيان رسمي أن هذه الادعاءات “لا أساس لها من الصحة ومجرد شائعات عارية تماماً عن الواقع”، معبّراً عن استغرابه من تداول مثل هذه الأخبار التي نُسبت إلى ما وُصف بـ”مصدر أممي مسؤول”.

وأوضح البيان أن مدينة قطنا “تخضع لسيادة الدولة السورية بشكل كامل، وتنتشر فيها نقاط ثابتة للجيش السوري، إضافة إلى مراقبتها المستمرة من قبل الأجهزة الأمنية والعسكرية”.

ودعا المكتب وسائل الإعلام إلى الالتزام بالمعايير المهنية وتحري الدقة قبل نشر أي معلومات، محذّراً من الانجرار خلف “روايات مشبوهة تروّج لمزاعم تمس السيادة الوطنية”.

كما أكد المكتب أنه يحتفظ بحقه القانوني في ملاحقة مروّجي هذه الأخبار الكاذبة.

وكانت صفحات ومصادر إعلامية على مواقع التواصل الاجتماعي قد تداولت أنباءً تزعم مشاهدة قوة إسرائيلية داخل مدينة قطنا، مشيرة إلى وجود دبابة وحاجز عسكري، ووصفت الحادثة بأنها “تطور خطير”، قبل أن يُصدر المكتب الإعلامي بيانه بالنفي التام.

اقرأ المزيد

يلا سوريا _ رنيم سيد سليمان

مدّد مجلس النواب الأمريكي العمل بقانون “قيصر” للعقوبات على سوريا حتى نهاية عام 2029، في مشروع قانون جديد يربط رفع العقوبات بتنفيذ الحكومة السورية سلسلة من الشروط ذات طابع إنساني وأمني.

رفض ومعارضة من المجلس السوري- الأمريكي:
قال المجلس السوري- الأمريكي في بيان له قبيل التصويت على المشروع، إنه يعارض هذه الخطوة، معتبرًا أنها توسيع للعقوبات الأمريكية وتهديد للمسار الذي بدأ لإعادة بناء سوريا ودمجها في المجتمع الدولي.

وأضاف المجلس أن المشروع، الذي قدمه النائب “مايك لولر” في 16 حزيران الماضي، يوجه السياسة الأمريكية في اتجاه خاطئ.

ما الجديد في مشروع القانون؟
ينص مشروع القانون على وقف العمل بالعقوبات في حال التزام الحكومة السورية بما يلي لمدة عامين متتاليين:

  • وقف القصف العشوائي على المدنيين والمناطق السكنية
  • إنهاء الاعتقالات السياسية والإفراج عن المحتجزين تعسفيًا
  • السماح بوصول المساعدات الإنسانية دون عراقيل
  • وقف استهداف البنية التحتية الطبية والتعليمية
  • وقف استخدام البراميل المتفجرة والأسلحة الكيماوية
  • محاسبة مرتكبي جرائم الحرب
  • وقف تهريب “الكبتاجون” ومكافحة إنتاجه وتصديره
  • الكف عن استهداف الأقليات الدينية والطائفية

كما يمنح المشروع صلاحية منح إعفاءات من العقوبات تصل حتى 24 شهرًا، بدلًا من المهلة الحالية المحددة بـ 180 يومًا.

شعبٌ يدفع الثمن:
رغم استهداف قانون “قيصر” للنظام السوري المخلوع وحلفائه، إلا أن تبعات العقوبات الاقتصادية فاقمت معاناة السوريين في الداخل، إذ أدّت إلى تدهور الوضع المعيشي، وارتفاع أسعار المواد الأساسية، وتراجع الخدمات، وسط شحّ المساعدات وضعف فرص الإغاثة، في ظل اقتصاد متهالك بفعل الحرب.

خلفية عن قانون قيصر:
صدر قانون “قيصر” في 15 تشرين الثاني 2016، ووقّعه الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” في 21 كانون الأول 2019، ويعاقب كل من يقدم دعمًا ماليًا أو عسكريًا أو تقنيًا للنظام السوري السابق.

كما يستهدف حلفاء النظام البائد من روسيا وإيران، ويشمل جميع المشاركين في عمليات إعادة الإعمار.

من هو “قيصر”؟
يحمل القانون اسم الضابط السوري المنشق “قيصر”، الذي سرّب عام 2014 نحو 55 ألف صورة توثق مقتل 11 ألف معتقل تحت التعذيب في سجون نظام الأسد البائد.

وأكد مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي (FBI) صحة الصور، التي أثارت صدمة واسعة في الأوساط الدولية وعُرضت في مجلس الشيوخ الأمريكي.

مع تصاعد الضغوط وتشديد الشروط، ووسط التدهور المعيشي الذي يعصف بالسوريين، يطرح السؤال نفسه:
هل ستبقى العقوبات وسيلة ضغط فعّالة، أم تحوّلت إلى عبء إضافي على المدنيين؟

اقرأ المزيد

يلا سوريا – هيا عبد المنان الفاعور

أنهت اللجنة الوطنية للتحقيق وتقصي الحقائق في أحداث الساحل السوري أعمالها رسمياً، معلنة تسليم تقريرها النهائي إلى رئيس الجمهورية، وذلك خلال مؤتمر صحفي عقد في دمشق، شارك فيه رئيس اللجنة القاضي جمعة العنزي والمتحدث الرسمي باسمها المحامي ياسر الفرحان.

وأكد القاضي العنزي في تصريحاته أن اللجنة أنجزت مهمتها في الموعد المحدد، موضحاً أن الأوضاع الأمنية في المنطقة الجنوبية تسببت في تأجيل الإعلان عن تسليم التقرير.

وشدّد العنزي على جدية الدولة في محاسبة جميع المتورطين في الانتهاكات “مهما كانت مواقعهم”، مشيراً إلى أن الأيام المقبلة “ستحمل مؤشرات واضحة على ذلك”.

واستعرض المحامي ياسر الفرحان تفاصيل التحقيقات، موضحاً أن اللجنة اعتمدت على شهادات الأهالي وتوثيق الانتهاكات ميدانياً واستمعت اللجنة إلى 938 إفادة، منها 452 تتعلق بجرائم قتل، و486 مرتبطة بالسلب المسلح، والحرق، والسرقة، والتعذيب.

ونقلت اللجنة أعمالها إلى 33 موقعاً ميدانياً، حيث كشفت على أماكن الدفن والمقابر بحضور مخاتير، رجال دين، وممثلين عن العائلات، وعقدت اجتماعات مع مختلف فئات المجتمع المحلي، بما في ذلك النقابات، والشخصيات الفاعلة في البلدات المتضررة.

وتحققت اللجنة من هوية 1426 قتيلاً، بينهم 90 امرأة، فيما توصلت إلى معرفة 298 مشتبهاً به بأسمائهم الصريحة، مستندة إلى أدلة رقمية وشهادات ومراسلات رسمية.

وركّزت اللجنة على تحديد المسؤولين عن الانتهاكات من كل الأطراف دون استثناء، وأكّدت أن كل من ظهر في مقاطع الفيديو خاضع للمساءلة القانونية.

وتابعت اللجنة استجواب الموقوفين المشتبه بهم، واتخذت الإجراءات القضائية اللازمة بحقهم، كما استمعت إلى 23 إحاطة من مسؤولين رسميين، ووثّقت حالات متعددة أبرزها حالات قتل وخطف، دون تسجيل أي بلاغ رسمي عن اختطاف فتيات، باستثناء حالات جنائية فردية تتعلق ببعض النساء.

وأشادت اللجنة بتعاون الجهات الحكومية، لا سيما وزارتي الداخلية والدفاع، وأوضحت أنها عملت باستقلالية كاملة وحيادية، ولم تتعرض لأي تدخل حكومي، مضيفة أنها تعاملت مع الجرائم بموضوعية بعيداً عن انتماء الفاعلين.

ودعت اللجنة إلى تسريع خطوات العدالة الانتقالية، وأوصت بإنشاء هيئة وطنية مستقلة لحقوق الإنسان، بالإضافة إلى ملاحقة المتورطين الفارين من العدالة، ومن بينهم قيادات تابعة لما سمّته “نظام الأسد البائد”.

وركّزت اللجنة على ضرورة ضبط السلاح ودمج الفصائل كجزء من استحقاقات المرحلة المقبلة.

وختم القاضي جمعة العنزي المؤتمر بالتشديد على أن “لا أحد فوق المسؤولية”، مشيراً إلى أن تقرير اللجنة استند إلى توجيهات رئيس الجمهورية الداعية إلى كشف الحقيقة كاملة، ومحاسبة جميع المتورطين، دون استثناء أو تمييز.

اقرأ المزيد