الثلاثاء 12 مايو 2026
مادة إعلانية

يلا سوريا – ثائر الطحلي

لم تكن زيارة الرئيس السوري أحمد الشرع إلى فرنسا زيارة بروتوكولية عابرة، بل شكّلت محطة مفصلية في مسار العلاقات السورية-الأوروبية، بما تحمله من دلالات سياسية وإشارات عميقة على المستويين الإقليمي والدولي.

فأن تطأ قدماه عاصمة النور في أول زيارة رسمية له إلى أوروبا، فذلك حدث بحجم مرحلة كاملة، خاصة في ظل ما يعتري المشهد الدولي من اضطراب.

غير أن المؤتمر الصحفي المشترك بين الرئيس الشرع ونظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون، لم يخلُ من لحظات حرجة وأسئلة مُحرجة، كشفت عن حجم التباينات والتقاطعات التي ما زالت تكتنف الموقف الفرنسي من الشأن السوري.

فقد تقدّم الصحفيون الفرنسيون بأسئلة وُصفت بالحادّة، بل بالاستفزازية أحياناً، تناولت قضايا المقاتلين الأجانب، وتعقيدات الملف الأمني في الساحل, ومسائل تمسّ السيادة السورية من زوايا غير مباشرة.

وقد بدا الرئيس الشرع متماسكًا في مجمل إجاباته، حريصًا على إظهار صورة رجل الدولة القادر على خوض غمار السياسة الدولية بثقة، وإن لم يخلُ وجهه في لحظات معينة من إشارات توتّر وانفعال، عكست حجم الضغط الذي مارسه الإعلام الفرنسي بأسئلته المباشرة والنافذة.

أما الرئيس ماكرون، فقد حافظ على رباطة جأشه، وأظهر اتزانًا وثقةً لافتة، تعكس إدراكه لحساسية اللحظة ودقّتها.

وإن لم تُعلن فرنسا رسميًا عن نواياها أو مطالبها، إلا أن رائحة الشروط الضمنية والرسائل غير المباشرة فاحت من لغة الجسد، ومن بعض العبارات الدبلوماسية المبطنة، ما يوحي بأن اللقاء لم يكن خاليًا من محاولات التأثير أو رسم خطوط حمراء.

المؤتمر، على أهميته، كشف كذلك عن انقسام واضح داخل المشهد السياسي الفرنسي نفسه، حيث بدت وسائل الإعلام الفرنسية كأنها تعكس هذا الشرخ، بأسئلتها المتباينة في الطرح والنبرة، بين من يضغط باسم حقوق الإنسان، ومن يلمّح إلى مصالح استراتيجية لا تُقال علنًا.

في المحصّلة، يمكن القول إن اللقاء كان مثقلًا بالرمزية، غنيًا بالرسائل، ومتخمًا بالتحديات.

وقد خرج منه الرئيس الشرع وقد اختبر صلابة الحلفاء المحتملين، ووقف على حجم التعقيدات التي تنتظر بلاده في طريق إعادة التموضع دوليًا.

اقرأ المزيد

يلا سوريا – فتاة سحلول

يُصرّ شبان مدينة حمص على السعي وراء لقمة العيش بالحلال، رغم ظروفهم المعيشية المتردية، رافضين الاستسلام للواقع أو الانخراط في طرق غير شرعية بحثًا عن المال.

ففي الأحياء والأسواق الشعبية مثل باب السباع والسوق المسقوف، يمكن أن ترى شبانًا بمقتبل العمر يعملون في مهن شاقة، كبيع الحلويات على عربات متنقلة، أو القهوة، أو حمل البضائع في الأسواق، وحتى بيع البالونات، متحدّين جميع الظروف، سعيًا لكسب رزقٍ حلالٍ بشرفٍ وكرامة.

يقول محمد صدور (٢٢ عامًا)، بائع حلويات على عربة متنقلة: “أنا لا أشعر بالعار من عملي، الناس تحترمني لأنني أعمل، لا أتسوّل ولا أسرق، كل يوم أرجع إلى منزلي متعبًا، لكنني مرتاح الضمير”.

من جهته، يقول يامن الأحمد (١٩ عامًا)، بائع بالونات: “حُرِمتُ من متابعة دراستي كي أتمكن من إعالة أسرتي وتوفير لقمة العيش لهم، لا أملك أي مهنة أو حرفة أُتقنها، ومع ذلك لا أجد عيبًا في أي عمل، ولا أشعر بالخجل ما دمت أعود إلى بيتي بطعامٍ يُشبع أهلي ويكون من مالٍ حلال”.

ورغم قلة الفرص وصعوبة الأوضاع المعيشية والاقتصادية، يشير كثيرون إلى أن ما ينقص الشباب ليس فقط الدعم المالي، بل أيضًا برامج تأهيل وتدريب تفتح أمامهم أبوابًا جديدة وتمنحهم فُرصًا للنجاح في بلدٍ أنهكته الحرب.

إن ما يفعله هؤلاء الشبان لا يُعد مجرّد بحثٍ عن لقمة العيش، بل هو صمودٌ يوميٌّ في وجه واقعٍ معيشيٍّ صعب، ورسالة مفادها أن الكرامة لا تُشترى، وأن العمل الشريف، بكل أشكاله، هو خيار الأقوياء.

اقرأ المزيد

*

أكد وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، أن بلاده لن تقدم دعماً غير مشروط للسلطات السورية الجديدة، مشدداً على أن أي تعاون مستقبلي سيعتمد على التزامات واضحة من دمشق، لا سيما في ما يتعلق بمكافحة الإفلات من العقاب ومشاركة الأكراد في العملية السياسية.

وفي تصريحات أدلى بها قبيل زيارة الرئيس السوري، أحمد الشرع، إلى باريس، أوضح بارو أن فرنسا تحكم على دمشق بناءً على أفعالها، مشيراً إلى أن هدف باريس هو ضمان التزام سوريا بإنهاء الإفلات من العقاب، خصوصاً في ما يتعلق بأعمال العنف ذات الطابع الطائفي، والمشاركة الفعالة في مكافحة تنظيم “داعش”.

وأضاف بارو أن انهيار الدولة السورية “سيعني فرش السجادة الحمراء أمام التنظيم”، محذراً من تداعيات عدم الاستقرار على المنطقة بأسرها.

من جهتها، ذكرت وكالة “رويترز” أن زيارة الشرع تشكّل دعماً دبلوماسياً من قوة غربية، في وقت ترفض فيه الولايات المتحدة الاعتراف بأي كيان على أنه الحكومة السورية الشرعية، وتُبقي العقوبات قائمة.

وأضافت أن فرنسا لعبت خلال الأشهر الماضية دور الوسيط بين الشرع والأكراد، في ظل تراجع الوجود الأميركي في شمال شرقي سوريا، وسعي الشرع إلى بسط سلطة الدولة على كامل أراضي البلاد.

ونقلت “رويترز” عن مسؤول في الرئاسة الفرنسية أن باريس أجرت محادثات مع واشنطن بشأن الانسحاب الأميركي، وكيفية اضطلاع فرنسا بدور أكبر في المرحلة المقبلة.

اقرأ المزيد

يلا سوريا – بدر المنلا

بدأت مظاهر الحياة تعود تدريجيًّا إلى مدينة حمص وأسواقها منذ سقوط نظام الأسد، حيث ظهرت بوادر الانتعاش الاقتصادي مع عودة المحال التجارية للعمل.

إلا أن العودة لا تزال غير كافية لتحسين واقع السكان المعيشي، نتيجة ارتفاع أسعار معظم المواد مقارنة بالدخل المتدني.

وتباينت آراء السكان من بائعين ومشترين حول حركة الأسواق قبل وبعد الأسد.

يروي عبد الباسط حاج حمد “بائع بأحد الأسواق” أن حركة البيع كانت جيدة في مناطق محددة قبل التحرير، خاصة في المناطق التابعة للفئة الحاكمة، في حين كانت ضعيفة جداً في باقي المناطق.

ويضيف حاج حمد أن بعض المواد الغذائية شهدت انخفاضاً بعد التحرير، إلا أن الأسعار عادت إلى الارتفاع مجدداً، وخاصة المواد المرتبطة بسعر صرف الدولار مثل الموز.

تحسن نسبي في الأسواق

قال ثائر حبوس (38 عاماً)، وهو بائع ايضاً، إن حركة الأسواق شهدت تحسناً واضحاً بعد التحرير، بنسبة تجاوزت الـ 50%، وخاصة مع عودة الأهالي والشباب إلى المدينة.

ويضيف حبوس أن أسعار بعض المواد الأساسية شهدت انخفاضاً ملحوظاً، مثل الفاصولياء، التي كانت تباع بـ 25 ألف ليرة للكيلو الواحد، وأصبحت تباع اليوم بكمية مضاعفة بنفس السعر.

الفجوة بين الدخل والأسعار

أكدت هدى صالحاني (63 عاماً)، وهي ربة منزل أن شوارع المدينة والأسواق كانت شبه خالية قبل التحرير، وكان من الصعب الحصول على كثير من المواد، التي إن توفرت كانت أسعارها مرتفعة جداً.

وتضيف السيدة أن سعر السمنة مثلاً كان 88 ألف ليرة سورية، وأصبح اليوم 64 ألفاً، في حين انخفض سعر كيلو اللحمة من 160 ألف إلى 120 ألف، لكنها تشير بوضوح إلى أن الأسعار الحالية لا تتناسب أبداً مع مردود المواطن، خاصة الموظفين المتقاعدين الذين لا يتجاوز راتبهم 280 ألف ليرة، وهو مبلغ لا يكفي حتى لأبسط الحاجات اليومية.

خلاصة المشهد الاقتصادي

بين واقع ما قبل التحرير وما بعده، تتباين ملامح الحياة الاقتصادية في مدينة حمص، فبالرغم من عودة الحركة إلى الأسواق وتوفر السلع، إلا أن ضعف الدخل وارتفاع الأسعار يبقى عائقًا كبيرًا أمام استقرار المواطن المعيشي.

ويبقى التحدي الأكبر اليوم هو في خلق توازن حقيقي بين الأسعار ودخل المواطن، كي لا تبقى عودة الحياة مجرد صورة دون مضمون.

اقرأ المزيد

يلا سوريا – هيا عبد المنان الفاعور

استقبلت العاصمة الفرنسية باريس الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع يوم الأربعاء 7 أيار، في أول زيارة رسمية له إلى أوروبا منذ تسلّمه الرئاسة.

وجاءت الزيارة ضمن سياسة الانفتاح التي تنتهجها الحكومة الانتقالية لكسر العزلة الدولية وبناء شراكات جديدة.

لقاء رسمي في الإليزيه:

استضاف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون نظيره السوري في قصر الإليزيه. وعُقد لقاء رسمي ناقش مستقبل سوريا السياسي والاقتصادي، إلى جانب التوترات الإقليمية.

ووصفت مصادر دبلوماسية فرنسية اللقاء بأنه “صريح وبنّاء”، مؤكدة لوكالة “رويترز” أنّ الطرفين تطرّقا إلى ملفات حساسة، منها السيادة السورية، وحقوق الأقليات، والتنسيق الأمني، وتخفيف العقوبات الغربية.

التعاون في إعادة الإعمار:

طرح الشرع رغبة حكومته في الاستفادة من الخبرات الفرنسية، خاصة في مجالات الطاقة والتعليم والبنية التحتية. ودعا إلى فصل الملف الإنساني عن الخلافات السياسية.

أبدى ماكرون انفتاحاً مشروطاً، وأعلن استعداد بلاده لدراسة مشاريع إنسانية واستثمارية بشرط توفّر بيئة سياسية مستقرة وضمانات قانونية.

ملف العقوبات:

طالب الشرع باريس بلعب دور فاعل في التخفيف من العقوبات الغربية بسبب آثارها المباشرة على معيشة السوريين.

رهن ماكرون أي تغيير فعلي بـ”تقدّم حقيقي في العملية السياسية والالتزام بالمعايير الحقوقية”.

تحفّظ فرنسي مشروط:
شدّد وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو على الموقف الحذر لبلاده، قائلاً: “لن نقدم شيكاً على بياض، وسنحكم على سوريا بناءً على أفعالها”.

عكس هذا التصريح توجهاً فرنسياً يوازن بين الانفتاح المحدود واشتراط الإصلاح السياسي الجدي.

الوضع الأمني والعلاقات الإقليمية:

ناقش اللقاء التصعيد الأمني، وخاصة الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة. وأكد الشرع حق بلاده في الدفاع عن السيادة، بينما دعا ماكرون إلى ضبط النفس وتفعيل الحوار الإقليمي.

تطرّق الطرفان إلى العلاقات السورية اللبنانية، مع التأكيد على أهمية التعاون لمواجهة التحديات الاقتصادية والأمنية المشتركة.

رسائل الزيارة:

أشارت الزيارة إلى بداية تحول تدريجي في النظرة الدولية لسوريا. وفتحت الباب أمام إعادة تموضع مشروط على الساحة العالمية، رهن الخطوات القادمة للحكومة الانتقالية.

اقرأ المزيد

*

ألقت مديرية أمن دمشق القبض على الطبيب العسكري “غسان يوسف علي”، الذي عمل في مشفى تشرين العسكري خلال فترة النظام السابق، بتهم تتعلق بارتكاب جرائم تعذيب وتصفية معتقلين، إضافة إلى تورطه في تجارة الأعضاء البشرية.

ووفقًا لتقارير حقوقية، لعب مشفى تشرين العسكري دورًا محوريًا في عمليات التصفية والإخفاء القسري للمعتقلين، حيث تم تحويله إلى مركز لتعذيب وتصفية السجناء، مع تورط الكوادر الطبية والإدارية في هذه الانتهاكات.

تضمنت الجرائم المزعومة التي ارتكبها الطبيب “غسان يوسف علي” تعذيب المعتقلين، وتصفية من هم بحالة صحية سيئة، وتورطه في تجارة الأعضاء البشرية، حيث يتم استخراج الأعضاء من المعتقلين المتوفين وبيعها.

تجري الجهات المختصة تحقيقات موسعة مع الطبيب الموقوف لكشف المزيد من التفاصيل حول الجرائم المرتكبة خلال فترة عمله في المشفى، تمهيدًا لتقديمه إلى القضاء لينال جزاءه العادل.

اقرأ المزيد