الثلاثاء 12 مايو 2026
مادة إعلانية

يلا سوريا _ رنيم سيد سليمان

تحمل حمص جراحها بصمت، وتعيش اليوم وجعًا جديدًا فوق ما عانته من حصار وتجويع ودمار، في المدينة التي صمدت وسط النار، ودُمرت أحياؤها حجراً حجراً، ودفعت أرواح أبنائها ثمنًا للكرامة، يُطارِد العطش أهلها كقدر يومي قاسٍ لا مهرب منه.

تجفّ الصنابير في أحياء ذاقت لهيب الحرب، كـ البياضة، الخالدية، ديربعلبة، جورة الشياح، وغيرهم، وتنتظر العائلات وعودًا لا تأتي، وتتكرر جمل المسؤولين دون أثر، إذ يشتري الناس الماء بأسعار باهظة، أو يقطعون مسافات للحصول على ما يكفي ليوم أو اثنين، بينما ترتفع درجات الحرارة وتنعدم الحلول.

تغيب الكهرباء عن القرى التي تملك آبارًا، وتتوقف المولدات عن العمل بسبب فقدان المحروقات أو ضعف الإمكانات التشغيلية. تُترك العائلات هناك في عزّ الصيف بلا نقطة ماء، رغم أن الماء موجود تحت أقدامهم. تزداد المعاناة بصمت، ولا تبدو هناك خطة واضحة تضمن الحد الأدنى من الاستجابة السريعة.

يتحول الحصول على الماء إلى عبء يومي يُثقل كاهل الأهالي، ويُربك تفاصيل حياتهم. يضطر الناس لتغيير عاداتهم، وتأجيل أعمالهم، والتفرغ لتعبئة ما تيسّر من الصهاريج أو الجوارير. تصبح المياه لا مجرّد حاجة، بل محورًا ينظّم اليوم والوقت والطاقة، ويترك أثره في كل بيت ومدرسة وشارع.

تكشف الأزمة عمق الإرباك لا في الموارد فقط، بل في آليات العمل والاستجابة. يعاني الناس من آثار قرارات غير مدروسة، أو خطط لا تواكب حجم الحاجة. لا أحد يسأل كيف تعيش الأمهات مع أطفال عطشى، ولا كيف تمرّ الليالي في منازل لا ماء فيها.

تستحق حمص أن تُروى، لا لأنها عطشى فحسب، بل لأنها عاصمة الثورة التي صبرت على ما لم يصبر عليه غيرها، فلا يليق بها أن تُقابل بالصمت بعد كل ما قدمته، وإن كان الصبر قد طالت أيامه، فالعطش لا ينتظر.

الحق في الماء ليس رفاهية… بل حياة.

اقرأ المزيد

يلا سوريا _ رنيم سيد سليمان

الثورة السورية لم تكن طريقًا سهلًا، لكنها كانت الطريق الوحيد.
خرج الناس في وجه الظلم لا طلبًا للفتات، بل لاستعادة ما سُرق من كرامة هذا الشعب لعقود، واجهوا القصف والرصاص والمعتقلات، فاستشهد من استشهد، وغاب من غاب، وبقي من كُتب له أن يحمل آثار المعركة في جسده إلى الأبد.

الإعاقة لم تكن نهاية الرحلة، بل بداية شكل جديد من النضال، فمن فقدوا أطرافهم، أو أُصيبوا بشلل دائم، أو خرجوا من المعتقلات بجراح لا تندمل، لم يغيبوا عن الساحة، ولم يُهزموا.
أجسادهم ربما انكسرت… لكن أرواحهم لم ولن تنحني.

يقول “ماهر .ن” (٣٩عامًا) من إحدى مدن الريف الشمالي في سوريا:
“أُصبت في قصف للطيران الحربي على أحد المراكز المدنية في بداية عام 2014. كنت أعمل متطوعًا في توثيق الجرائم وقتها، الشظايا أصابت عمودي الفقري، وأصبحت عاجزًا عن المشي.
أيام صعبة عشتها بعد الإصابة، لكن لم أندم يومًا. الثورة ما خلّتني بس أحلم بالحرية، هي علّمتني أعيشها، حتى لو فقدت القدرة على الوقوف.”

خلّفت الثورة السورية آلاف المصابين بإعاقات دائمة، أغلبها نتيجة القصف الممنهج على المناطق السكنية، أو التعذيب الوحشي في المعتقلات، أو الاستهداف المباشر للمدنيين أثناء المظاهرات.

من بين هذه الحالات، نجد من فقدوا أطرافهم، أو بصرهم، أو حركتهم بالكامل، لكن الكثير منهم رفضوا الانعزال أو الانكسار، وواصلوا مسيرتهم من مواقع جديدة: في الإعلام، أو التوثيق، أو التعليم، أو الإغاثة.

يواجه المصابون بإعاقات في مناطق الشمال السوري خاصةً تحديات ضخمة في حياتهم اليومية.
غياب البنية التحتية المناسبة، وانعدام مراكز التأهيل المتخصصة، ونقص الأدوات الطبية وأجهزة المساعدة، يجعل من أبسط الأنشطة تحديًا مرهقًا.

ومع ذلك، نراهم حاضرين في الفعاليات، ناشطين على الأرض، ومتفاعلين مع قضايا مجتمعهم، رغم الإهمال الذي يعانونه على المستوى المؤسسي.

لم تكن سوريا قبل الثورة مهيّأة لرعاية ذوي الإعاقة، وكانت النظرة المجتمعية لهم قائمة على الشفقة لا الحقوق.
ومع اشتداد الحرب، انهارت المؤسسات، وتفككت شبكات الحماية، فغابت السياسات والبرامج، وتُرك المتضررون لمصيرهم.
ومع أن بعض المبادرات المحلية حاولت تغطية الفراغ، فإن الواقع ما زال بعيدًا عن الحد الأدنى من الكرامة والعدالة.

أبطال الثورة من ذوي الإعاقة لم يكونوا ضحايا مرحلة، بل شهداء أحياء يحملون ذاكرة الثورة في أجسادهم، إعاقتهم لا تعني غيابهم، بل هي شهادة دائمة على بشاعة النظام من جهة، وعلى شجاعة الموقف من جهة أخرى.

إن تجاهل هذه الفئة خيانة أخلاقية وإنسانية لروح الثورة، فانتصار الثورة لا يُقاس فقط بسقوط النظام، بل أيضًا بقدرتنا على بناء مجتمع لا يُقصي من ضحّوا من أجله.

ومن واجبنا أن نحملهم في الذاكرة والعمل، لا كحالات إنسانية فقط، بل كجزء أصيل من مستقبل سوريا الحرة.

اقرأ المزيد

يلا سوريا _ رنيم سيد سليمان

أطلق النظام البائد آلة القمع منذ انطلاق الثورة عام 2011، مستخدمًا أقسى وسائل التعذيب لكسر إرادة الشعب المطالب بالحرية.

وتحولت السجون والمعتقلات إلى مسالخ بشرية، في واحدة من أبشع الانتهاكات التي شهدها العالم في مجال حقوق الإنسان.

اتبّع النظام البائد سياسات الترهيب منذ الأيام الأولى للاحتجاجات، فقام باعتقال الآلاف من المتظاهرين السلميين، بينهم نساء وأطفال، دون محاكمات أو اتهامات واضحة، في خرق صارخ لكل القوانين الدولية.

واستخدم ضباط الأمن أساليب تعذيب وحشية داخل المعتقلات، شملت الصعق بالكهرباء، الإيهام بالغرق، الشبح، والضرب حتى الموت، وفقًا لشهادات ناجين ومنظمات حقوقية، حيث وثّق “قيصر” عبر آلاف الصور حجم الجرائم التي ارتُكبت خلف جدران السجون.

وأخفى النظام قسريًا عشرات الآلاف من المواطنين، وحرم عائلاتهم من أي معلومة عن مصيرهم، ما جعل ملف المعتقلين والمفقودين أحد أعقد القضايا العالقة حتى اليوم، ومصدرًا دائمًا للألم والانكسار في المجتمع السوري.

وخلّف التعذيب في معتقلات النظام مئات الضحايا بإعاقات دائمة، تراوحت بين الشلل، فقدان البصر، وبتر الأطراف، نتيجة للضرب الوحشي وغياب الرعاية الطبية، حيث تحوّلت أجساد كثير من المعتقلين السابقين إلى شواهد حية على وحشية لا يمكن أن تُنسى أو تُغتَفر مع مرور الوقت.

وأدانت نائبة المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى سوريا، “نجاة رشدي” ممارسات النظام، مؤكدة في منشور لها عبر منصة “X” أن “ممارسات التعذيب في سوريا كانت ممنهجة وواسعة النطاق، وترقى إلى جرائم ضد الإنسانية”.

وقالت: “لا شفاء دون عدالة، ولا سلام دون حقيقة، ولا مستقبل دون مساءلة”، مطالبة بانتقال سياسي يضمن عدم تكرار هذه الانتهاكات.

وأشادت رشدي بدور المرأة السورية في مقاومة القمع، وقالت: “أحيّي المرأة السورية الشجاعة، المناضلة والصامدة، صانعة السلام وحامية المجتمع”، داعية إلى تكريم من طالبن بالحرية ورفضن الصمت في وجه الاستبداد.

لم تُمحَ آثار التعذيب من أجساد وذاكرة آلاف السوريين، لكن صوت الحقيقة لا يزال أعلى من رصاص القمع، ومع استمرار المطالبة بالعدالة، يبقى الأمل معقودًا على عالم لا يساوم على الكرامة الإنسانية، وعلى ذاكرة جماعية تحفظ ما جرى، حتى لا يتكرر.

اقرأ المزيد

رنيم سيد سليمان _ يلا سوريا

فرض سلطته بالخداع والابتزاز، وتستّر خلف شعارات طلابية، هذا ما فعله “علي حمادي” رئيس فرع الاتحاد الوطني لطلبة سوريا في جامعة حمص، طيلة سنوات عمله داخل منظومة النظام البائد، لم يكن مجرد موظف فاسد، بل واجهة لسلطة قمعية أُُسسَت لخنق الطلبة، وتفكيك بيئتهم الأخلاقية، وتحويل الحرم الجامعي إلى مسرح للابتزاز الجنسي والملاحقة السياسية.

بدأ حمادي مشروعه من داخل الاتحاد الوطني لطلبة سوريا، وهو جهاز تنظيمي يتبع لحزب البعث، يُفترض أن يمثل الطلبة، لكنه تحوّل إلى ذراع أمنية داخل الجامعة، واستخدم ما يُعرف بـ”التأمين التابع” — وهي شبكة من العناصر المرتبطة بجهات أمنية — لفرض رقابة صارمة على الحياة الطلابية، والتحكم بخدمات مثل السكن والامتحانات وحتى المساعدات الجامعية.

شيئًا فشيئًا، تحوّل السكن الجامعي إلى وكر فساد ممنهج، تحت إشراف حمادي، وبالتنسيق مع شخصيات نافذة أبرزها:

  • فائق شدود – أمين فرع حزب البعث في الجامعة.
  • دارين حمدو – عضوة قيادة في فرع الاتحاد الوطني لطلبة سوريا.
    •بتول يونس – مسؤولة في الشؤون الإدارية للاتحاد الطلابي.
  • محمد مطر – موظف ارتباط أمني ضمن الكادر الطلابي.
    •حسين جمعة – ضابط في فرع الأمن العسكري.

كانت الخطة بسيطة: استدراج الطالبات بمغريات إدارية، تصويرهن سرًا، ثم تهديدهن بنشر الصور إن لم يخضعن. من ترفض، تُطرد، تُشوّه، أو تختفي.

تكررت الحوادث وكان أشهرها، في نيسان ٢٠٢١، الطالبة “ريتا . ج” وُجدت مخنوقة ومكبّلة في غرفتها، الرواية الرسمية قالت إنها “مزحة”، لكن زميلاتها أكدن أنها تعرضت لضغوط لرفضها الانخراط في شبكة مشبوهة.

وفي أيلول ٢٠٢٢ الطالبة “م.م.” (سنة أولى كلية الزراعة)، سقطت من الطابق السابع، وقيل إنها انتحرت، بينما سُمع صراخها قبل سقوطها، بعد تهديدها بفضح صور كانت قد حصلت عليها من داخل الوحدة.

لم تتوقف الانتهاكات عند حدود الترهيب، بل طوّع حمادي صلاحياته لتحويل كل من يخالفه إلى هدف، حيث كان يُستدعى الطلبة إلى “مكاتب الاتحاد”، لتهديدهم أو مساومتهم، أما المعارضون، فيُرفع عنهم الغطاء الحزبي، ويُمنعون من السكن، وتُفتح بحقهم ملفات “أمنية” مفبركة أي “تقارير”.

لكن ذلك كله لم يكن ليحدث لولا الحماية الأمنية الصارمة التي وفّرها ضباط ومسؤولون، من داخل الحزب والأجهزة الأمنية، كان حمادي فوق القانون، يُقدّم أمام الإعلام على أنه قائد طلابي ناجح، بينما الحقيقة تقول إنه قاد أكبر شبكة ابتزاز داخلية في تاريخ الجامعة.

ومع تحرير سوريا وسقوط نظام الأسد البائد، هرب علي حمادي، كما هربت رموز المرحلة الفاسدة كلها، لم يواجه أي محاسبة، ولم يُقدّم للمحاكمة، رغم الملفات التي تثبّت تورطه في جرائم أخلاقية وجنائية.

إن ما ارتُكب في جامعة حمص لا يُغتفر، هذه الجرائم لا تسقط بالتقادم ويجب أن يُحاسب علي حمادي، وفائق شدود، وحسين جمعة، ودارين حمدو، وبتول يونس، ومحمد مطر، أمام محكمة مدنية عادلة.

لقد انتهى عهد الظلم، وسقطت الحصانة الكاذبة.


العدالة قادمة، مهما طال الهروب.

اقرأ المزيد

يلا سوريا – هيا عبد المنان الفاعور

شملت العقوبات الأوروبية التي فرضها الاتحاد الأوروبي مؤخرًا خمسة شخصيات تابعة للنظام البائد، منها المدعو غيث دلا.

وشغل غيث دلا منصبًا بارزًا في الحرس الجمهوري التابع للنظام السوري المجرم، وكان يُعرف بعلاقته المباشرة مع دوائر القرار الأمني في دمشق.

وتولى دلا مهام قيادة في العمليات العسكرية الميدانية خلال الأعوام الأخيرة من حكم النظام، خصوصًا في مناطق الاشتباك الساخنة، حيث وُثق دوره في تنفيذ أوامر القمع وملاحقة المعارضين السياسيين والمدنيين.

وتؤكد تقارير أوروبية أن غيث دلا أشرف على وحدات عسكرية شاركت في قصف قرى الساحل بالأسلحة الثقيلة، وأدار حملات مداهمة أسفرت عن إعدامات ميدانية واعتقالات جماعية، طالت مئات المدنيين من خلفيات طائفية محددة، في ما اعتُبر محاولة لتأجيج الصراع الطائفي وفرض واقع جديد بالقوة.

ولم يتوقف دور دلا عند خدمة النظام المجرم، بل واصل نشاطه بعد سقوطه في كانون الأول 2024، حيث ساهم في تأسيس مليشيات مسلحة عملت على زعزعة الأمن في الساحل السوري.

وتشير معلومات صادرة عن المجلس الأوروبي إلى أن تلك المليشيات ارتكبت جرائم قتل وتعذيب ونهب وتهجير، وارتبط اسم دلا بقيادة خلايا نفذت عمليات ميدانية تستهدف المدنيين، تحت غطاء “حماية الأمن المحلي”.

وبسبب هذه الانتهاكات، أدرجه الاتحاد الأوروبي على قائمة العقوبات الصادرة في حزيران 2025، والتي تضمنت تجميد أرصدته المالية، حظر سفره إلى دول الاتحاد، ومنعه من تلقي أي دعم مالي أو لوجستي من جهات أوروبية.

ويعتبر إدراج دلا خطوة مهمة ضمن المسار الدولي لمحاسبة مجرمي الحرب السوريين.

وتصفه منظمات حقوقية محلية ودولية بأنه أحد أبرز الوجوه العسكرية المتورطة في جرائم ضد الإنسانية خلال العقد الأخير.

وتوثّق إفادات ناجين من سجون الساحل إشرافه على تعذيب المعتقلين وممارسة أساليب وحشية معهم، بما فيها الإخفاء القسري والانتهاكات الجنسية داخل المعتقلات.

غيث دلا ليس مجرد ضابط عسكري سابق، بل هو فاعل رئيسي في الجرائم التي مزّقت النسيج السوري، وشرّعت أبواب الدم والطائفية على مصراعيها.

ومحاسبته ليست خيارًا سياسيًا، بل واجب قانوني وأخلاقي، من أجل الضحايا الذين لا يزال صدى صرخاتهم يدوّي في ذاكرة هذا الوطن الجريح.

اقرأ المزيد

يلا سوريا – هيا عبد المنان الفاعور

فرض الاتحاد الأوروبي عقوبات طالت خمسة من رموز النظام البائد، بينهم المدعو مقداد فتيحة.

وشغل مقداد فتيحة منصب ضابط في الحرس الجمهوري التابع للنظام السوري البائد، وهو جهاز عسكري خاص موكل إليه حماية قيادة النظام، وكان له دور مركزي في تنفيذ سياسات القمع والقضاء على المعارضة.

وخلال سنوات النزاع في سوريا، برز فتيحة كواحد من القادة العسكريين الذين قادوا حملات قمعية ضد المدنيين المعارضين للنظام، مستخدمًا مختلف أنواع الأسلحة الثقيلة والبراميل المتفجرة لإخماد الاحتجاجات المسلحة وأي حركة مقاومة.

وفي آذار 2025، شهد الساحل السوري موجة عنف دموية، وكان مقداد فتيحة أحد القادة العسكريين الذين أشرفوا على العمليات العسكرية في هذه المنطقة.

وقاد فتيحة حملات استهدفت قرى ومدنًا بالسلاح الثقيل والبراميل المتفجرة، ما أسفر عن سقوط مئات القتلى والجرحى من المدنيين، بالإضافة إلى موجة واسعة من الاعتقالات التعسفية والتعذيب في السجون التابعة للنظام.

وقد وثّقت منظمات حقوقية محلية ودولية هذه الانتهاكات وأدانتها بشدة.

وبعد سقوط النظام المجرم في كانون الأول 2024، انتقل مقداد فتيحة إلى مرحلة جديدة من القمع؛ حيث أسس مع قيادات أخرى مليشيات مسلحة، استغلت حالة الفوضى لتأجيج العنف الطائفي في الساحل السوري.

وقامت هذه المليشيات بعمليات قتل خارج نطاق القانون، ونهبت المنازل، ودفعت العديد من العائلات إلى التهجير القسري من مناطقها، مما زاد من تفاقم الأزمة الإنسانية وأعمق الانقسامات المجتمعية.

وعلى الصعيد الدولي، فرض الاتحاد الأوروبي عقوبات صارمة على مقداد فتيحة، شملت تجميد أصوله المالية وحظر سفره إلى دول الاتحاد، في إطار محاولات رادعة لمحاسبة مرتكبي الجرائم ضد الإنسانية في سوريا.

وتأتي هذه العقوبات ضمن نظام أوسع لحقوق الإنسان يهدف إلى استهداف الأفراد المتورطين في جرائم الحرب والانتهاكات الجسيمة.

وتؤكد التقارير الحقوقية أن مقداد فتيحة كان جزءًا أساسيًا في منظومة العنف التي مارستها أجهزة النظام المجرم، وأن دوره تجاوز مجرد القتال الميداني إلى التورط المباشر في عمليات تعذيب وسجن واختفاء قسري لآلاف المدنيين، في انتهاكات صنفتها المنظمات الدولية كجرائم ضد الإنسانية.

وتبقى محاسبة مقداد فتيحة وأمثاله مطلبًا دوليًا ملحًا، لما يشكلونه من رموز للعنف الممنهج الذي دمّر المجتمع السوري وأودى بحياة مئات الآلاف، ولا يمكن نسيان أو تجاوز جرائمهم دون مساءلة قانونية صارمة تعيد بعضًا من الحق لضحاياهم.

لا يمكن أن يُنسى ما ارتكبه مقداد فتيحة من جرائم، ولا يمكن أن تمر دون حساب فالعدالة حق الضحايا وضرورة لإنهاء معاناة السوريين. محاسبة هؤلاء المجرمين وحدها تضمن الأمان والأمل لمستقبل سوريا.

اقرأ المزيد